اجرى مراسل قناة الشرقية في القاهرة لقاءاً تلفزيونياً مع سماحة السيد عمار الحكيم أثناء تواجده في العاصمة المصرية القاهرية في زيارة رسمية لها ، تناول التطورات على الساحة العراقية وعلاقات العراق مع محيطه العربي والاقليمي والدولي ، اضافة الى
العديد من المواضيع والمسائل الأخرى .
وفيما يلي نص المقابلة ...
المراسل / كيف تنظرون الى دور الجامعة العربية في موضوع المصالحة الوطنية ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / اعتقد ان جامعة الدول العربية قامت بدور مشكور في الظروف السابقة ورعت العديد من المؤتمرات التي شاركت فيها الشخصيات العراقية من داخل وخارج العملية السياسية للمساعدة بالنهوض بالمشروع السياسي العراقي واعتقد انها حققت نجاحاً في تقدم هذا المشروع وتعزيز الشراكه والتعايش بين المكونات العراقية ، ونحن نشهد اليوم تقدماً كبيراً وعودة الكتل السياسية المنسحبة كما اننا اليوم نجد ان الكثير من القوى التي حملت السلاح في الفترة السابقة أصبحت اليوم تبدي اهتماما في الدفاع عن العراق والمساهمة في الاستقرار وتستعد لخوض انتخابات مجالس المحافظات ، وبالتالي فان التطور الامني والتعايش السياسي كلها مؤشرات صحية ودليل على التقدم الحاصل في مشروع الوفاق الوطني واعتقد ان الحكومة العراقية في مواقفها الوطنية وبلمها لشمل العراقيين أصبحت قادرة على ان تخوض المعترك وان تقيم مؤتمرات على الأراضي العراقية وهو تطور آخر ، و يمكن ان نعتبر ان للجامعة العربية دور في هذا التطور .
المراسل/ هناك مبادرة ايضاً تتبناها جامعة الدول العربية لتعزيز المصالحة الوطنية ، كيف تنظرون لهذه المبادرة وكيف تنظرون الى موضوعة ان يكون للحكومة دور في هذه المبادرة الجديدة ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / اعتقد ان الظرف الجديد والمناخات الجديدة تجعل الحكومة تأخذ دورها الطبيعي باعتبارها حكومة وطنية منتخبه وممثلة لكل المكونات العراقية ، لذا يجب ان تكون محور عقد مثل هذه اللقاءات على الأراضي العراقية وتدعى اليها كل القوى والجهات الراغبه بالانضمام للمشروع الوطني العراقي ، لانريد ان نغيّب أحد ولا نريد ان يشعر أي مواطن عراقي بضعف تمثيله ونؤكد كذلك على مبدأ الشراكة للجميع .
المراسل / هناك بعض الاتفاقيات التي حصلت مع بعض القوى خارج العملية السياسية ، كما في مؤتمر المصالحة سنة2005 ، ولكن هذه الاتفاقيات لم تطبق على ارض الواقع ، مالسبب ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / ان هذه المسالة تحتاج الى المزيد من النقاش والتفاصيل وحينما ننظر الى هذا العمل نجد ان هناك الكثير من المؤشرات الايجابية والتي تدلل على توسيع المشاركة بشكل حقيقي وتفعيل دور مؤسسات الدولة العراقية ، وهذا الأمر لا يكتمل أو يتم الا بحضور كل الاطراف وهذه مؤشرات مهمة وصحية لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة العراقية .
المراسل / كيف ينظر المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الى الوجود العربي ودور الحكومة العراقية لتفعيل هذا الوجود ليكون فاعلاً على الساحة العراقية في خضم التدخلات الخارجية في الشان العراقي ؟ برايكم ما هو المطلوب من الحكومة العراقية لتفعيله ؟
سماحة السيد عمار الحكيم/ نحن نعتقد ان حضور العرب في العراق هو ضرورة عراقية وعربية ، وان غياب الوجود العربي عن العراق كان احد الأسباب في اختلال التوازن في العلاقات العراقية العربية وكلنا سعادة بالخطوات التي اتخذتها العديد من الدول العربية الكريمة في الانفتاح على العراق وإرسال بعض السفراء وزيارة العراق واستقبال بعض المسؤولين العراقيين والانفتاح على الواقع السياسي الجديد في العراق ، ونحن نعتقد ان هذه الأمور لها دور كبير في التواصل وتبادل المصالح ودخول شركاتها الى العراق والاستفادة من تجاربها وجهودها الكبيرة وتوفير الاحتياجات الضرورية ودعم مشاريع التنمية التي يفترض ان تكون في البلاد وعلى كل المستويات كالأعمار والمستوى السياسي والأمني ومكافحة الإرهاب ، كما اننا بحاجة الى قيام نظام شراكة حقيقية تشترك فيها كل الدول العربية والدول الكبيرة الأخرى في المنطقة كتركيا وايران والتي من خلالها نبتعد عن أجواء سياسة المحاور والانعزال الإقليمي وتهيئة أجواء المشاركة الحقيقية التي تضمن مشاركة الجميع .
المراسل / عارضت كتلة الائتلاف العراقي الموحد تمرير قانون الانتخابات ، برأيكم لماذا هذه المعارضة ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نحن دوماً نعتقد ان المبدأ الاساس يجب ان يكون مرضي للجميع ويجب ان يكون هناك تفهم لهواجس كافة الاطراف العراقية ، وما تم التعامل معه في ما يخص بعض مواد قانون الانتخابات كان فيه تجاهل لهذا المبدأ ونشعر ان بعض الاطراف لاتريد الاعتراف ببعض فقرات هذا القانون وهذا المبدأ لا نراه صحيحاً والصحيح هو ان نتفهم هواجس الجميع ونبحث عن الحلول المقنعة لكافة الأطراف ليشعر الجميع بانهم مستفيدون وأنهم حصلوا على الكثير من الفوائد والمصالح عبر العملية السياسية ، والذي يحصل اليوم هو إجراء بعض التعديلات من خلال المشاورات التي تجري لكي توفر المناخ المناسب لإقرار هذا القانون بوفاق وطني ويرضي جميع الأطراف .
المراسل / من خلال كلامكم هل ان الحزب الكردستاني سوف يعيد النظر في تحالفه مع الائتلاف الحاكم وهل هي مصلحة حزبية ام مصلحة وطنية ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / أولاً أنا لم اسمع أن هناك كياناً معيناً يريد إعادة النظر في تحالفه مع الائتلاف الحاكم ونحن نعتقد ان التشاور والحوار والوصول الى الحلول نستطيع ان نتقدم في مشوارنا وبكل تأكيد علينا الابتعاد عن أي خطوة تبدو وكأنها لجماعة دون أخرى ونحن مع فكرة التيارات الوطنية باعتبارها حق الجميع .
المراسل / قيادي في المجلس الأعلى الإسلامي قال : ممكن التوصل الى الحلول التوافقية ، ما الذي يمكن ان نستشفه من الحلول التوافقية وخصوصاً في موضوع الانتخابات هل هو التأجيل ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / لاشك ان تأجيل الانتخابات من الموضوعات التي أثيرت وقد كانت هناك مشاورات بين الإطراف السياسية لغرض التأجيل لإكمال بعض الإجراءات ، ولكن ما هي الضمانات التي من خلالها يمكن أن تتحقق هذه الإجراءات وفي هذا الوقت لا أريد ان أتحدث عن هذا الأمر كما لا نريد ان نستبق الحدث وانما علينا الانتظار لاكمال هذه المشاورات والتي من خلالها سوف تترتب النتائج والتي من المفروض ان تكون مرضيه للجميع .
المراسل / عضو في الكتلة الصدرية قال ان الانتخابات القادمة سوف تحدث تغييراً في الخريطة السياسية فهل العراق مقبل على تحالفات جديدة وهل هذه التحالفات سوف تقضي علبى المحاصصة الطائفية ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / بكل تأكيد لا يمكن ان نقارن المستقبل بالماضي لان الماضي كان مرحلة الهواجس وبناء المعادلة الجديدة والمخاوف التي تستشعرها كل الاطراف وكل من زاويته ، وأما المرحلة المقبلة والتي هي مرحلة تثبيت النظام السياسي المقنع لكل الاطراف والذي يعطى فرصة المشاركة الحقيقة لكل منهم والذي بقي عليه ان يختار فرص التنمية وكيفية الخروج من الظروف الصعبة التي يمر بها المواطن العراقي كتوفير الخدمات وتعويض المتضررين ورعاية المجتمع وهذه تتطلب خطط عمل وبرامج داخلية قد يختلف فيها وفي عمومياتها بين القوى السياسية وقد يكون فيها الفصيل الشيعي اقرب الى أخيه السني من أخيه الشيعي الآخر في هذا البرنامج وفي تحديد الأولويات ، وهذه هي الخطوات المطلوب اتخاذها في الفترة المقبلة ، وأنا اعتقد ان المناخ الذي سيوجه في المستقبل ذات طابع سياسي والكل حريص على تحقيق المصالح الوطنية ، ونتمنى ان نخرج من سياسة المحاور الداخلية الى اطر وتحركات اوسع والشعار الذي نرفعه اليوم هو الصراحة مع الجميع وكل جهة سياسية تؤمن بالعملية السياسية والمشروع العراقي من حقها ان تكون حاضرة ومشاركة في القرار وفي إدارة البلاد ونحن في المجلس الأعلى شعارنا بناء العلاقات مع الجميع وكذلك الشراكة الحقيقة مع كل القوى التي تحظى بثقة الشعب العراقي .
المراسل / في الجلسات التي أريد فيها التصويت على انتخابات مجالس المحافظات هناك بعض الكتل التي انسحبت من الائتلاف فهل تعتقدون ان الائتلاف ما زال متماسكاً ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / بكل تأكيد ان الائتلاف لا يعني اندماج القوى السياسية وانما هو اسم يطلق أو ينص على ان تأتلف قوى عديدة في اطر عامة وعلى سياسات محددة وهذا لا يلغي خصوصيتها ويقيّد آراءها في بعض القضايا الأخرى ، ولا يمكن ان يتحول الائتلاف الى حالة تتوحد فيها الرؤى في أدق التفاصيل ، لذلك نجد ان الكثير من التعقيدات في العراق هي ظاهرة صحية في عدم تقييد الحركة وتشخيص الموقف حيث نرى ان بعض الجهات تشخص شيء والجهات الأخرى تشخص شيئاً آخر ، ولكن المهم ان يبقى الإطار العام يدعم المشروع الوطني ويتقدم بنا الى الامام وتبقى مثل هذه التفاصيل هي هامش منطقي ومعقول تشهده كل الانظمة الديمقراطية .
المراسل / هل ترون ان تقسيم العراق الى مجموعة أقاليم هو في صالح العراق ؟ وهل ممكن ان يحافظ هذا الامرعلى بقاء العراق متماسكاً ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / حينما يكون الحديث عن التقسيم ، أولاً هل هو تقسيم إداري في كيفية إدارة البلد ؟ وثانياً ان قضية الفيدرالية ليست قضية جدلية أرادها المجلس الأعلى وإنما هي قانون وحقيقة قانونية اقرها الدستور العراقي وحينما نتحدث عن الفدرالية انما نتحدث عن قضية دستورية وليست قضية هي مثار جدل ، ثالثاً نعتقد ان تشكيل الأقاليم في المناطق العربية يؤدي الى تحرك كبير يمكّن الاقليم من الاستثمار والبناء لان بعض المناطق العربية في العراق لازالت تعيش حالة من الفقر والاهمال وغياب للإمكانات وضمور في الصلاحيات والإمكانات ، وهذا يولد اختلالاً واضحاً في التوازن مما ينبئ بشيء مؤسف حيث نرى ان المواطن في القومية الكردية العزيزة مواطن من الدرجة الأولى في حين ان مواطن القومية العربية قد يكون مواطناً من الدرجة الثانية وهذا لم نكن نتمناه لشعبنا لأننا نتمنى ان نكون جميعاً مواطنين من الدرجة الاولى كما اننا سعداء بانجازاتنا التي تحققت في كردستان ولكن من حقنا ان نطمح في ان تنهض المناطق العربية في العراق بنفس المستوى ونعتقد ان إنشاء الأقاليم سوف يحقق هذا التوازن ويعطي الفرص للجميع ويحافظ على عروبة العراق مع كامل احترامنا وتقديرنا للقوميات الأخرى .
المراسل / وجهت وزارة الخارجية العراقية انذاراً الى السفارة الايرانية بعدم مخاطبة الدوائر العراقية الاّ من خلال القنوات الدبلوماسية ؟ هل اصبحت ايران مؤثرة في المشهد العراقي الى هذا الحد حتى تضطر الخارجية العراقية الى مخاطبتها ؟ وهل المشهد الايراني في العراق سلبي ام ايجابي ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / انا لست ملماً بما فعلته السفارة الايرانية ولكن بكل تأكيد هناك سياقات في العمل الدبلوماسي يجب ان تعمل به جميع الأطراف في العراق وفي البلدان الأخرى وهذه السياقات طبيعية ولابد من العمل بها اما بخصوص إيران فبكل تأكيد ان هناك مواقف ايجابية كانت من الجمهورية الاسلامية الايرانية ، كما كان هناك حوار صريح وشفاف مع السادة المسؤولين في ايران كما هو مع كل دول المنطقة التي تسجل ملاحظاتها على هذا الوضع وانا اعتقد ان إثارة هذه الموضوعات في وسائل الاعلام يخرجها عن خلفياتها الحقيقية في معالجة الإشكالات وبناء موازنة متكاملة بين العراق ومحيطه الإقليمي ، وبالتالي فان هناك إرادة عراقية مستقلة وهناك رغبة في وجود سيادة للعراق وهناك ايضاً اجماع عراقي في عدم تدخل العراق في شؤون الآخرين وعدم تدخل الآخرين في شؤونه ، وإذا تبين ان هناك خروج على هذه القاعدة فان الحكومة العراقية والمسؤولين العراقيين يلفتون النظر ويشاركون الأطراف المعنية وبكل شفافية لغرض بناء علاقات متوازنة قائمة على المصالح الوطنية .
المراسل / كيف تنظرون الى الوجود الأمريكي ومستقبله في العراق ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / لاشك انه لايشرّف أي مواطن ان تتواجد قوات أجنبية على أرضه كما لايشرّف أي شعب من الشعوب بما فيها الولايات المتحدة ان تتواجد قوات أجنبية على أراضيها وبالتالي يمكن العمل على أيجاد المناخات المناسبة لانهاء مهمة القوات الأجنبية وهو أساس ومبدأ لكل عراقي يمتلك الروح الوطنية ولاشك ان السيادة تحظى بأهمية بالغة لدى العراقيين وأية خطوة من شانها ان تربك او تعرقل مسار الحفاظ على السيادة الوطنية فان هذا أمر غير مرحب به ، ونعتقد ان تحديد أفق لبناء القوات وبالتالي فان هذا سوف يساعد على تحديد وقت لإنهاء مهمة القوات الأجنبية وخروجها من العراق وان الفريق المفاوض العراقي ـ برئاسة السيد رئيس الوزراء ـ يقوم بخطوات مهمة للتفاوض مع الفريق الأمريكي لغرض الوصول الى اطار يضمن المصالح المشتركة بين البلدين ويعزز السيادة الوطنية العراقية .
المراسل / في المجلس الأعلى الاسلامي كيف تنظرون الى اتفاقية طويلة الأمد بوجود قواعد أمريكية في العراق و ما هي نظرتكم تجاه هذه الاتفاقية ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نعتقد ان اللون الأمني ليس هو اللون الطبيعي في طبيعة العلاقة والتعامل بين العراق والولايات المتحدة ونتمنى ان ينتهي هذا اللون من العلاقة في بناء واعداد القوات الامنية العراقية ليبقى موضوع العلاقة بين العراق ومحيطه الاقليمي والدولي بما فيها الولايات المتحدة يتحدد في رسم السياسة العراقية كما ان العراق هو الآخر يرغب في الانفتاح على الدول وتبادل المصالح مع الآخرين في أجواء السيادة الكاملة .
المراسل / هناك دعوات لبعض السياسيين العراقيين للمطالبة باشراف دولي او عربي على انتخابات المجالس المحلية وفي نفس الوقت فان هناك تحذيرات من رجال سياسة او دين بان تشوب هذه الانتخابات عمليات تزوير كيف تنظرون الى الأشراف الدولي او العربي على هذه الانتخابات ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نعتقد ان اجراء انتخابات شفافة ونزيهة وبعيدة عن احتمالات التزوير والتشكيك بنتائجها هو أمر في غاية الأهمية وضرورة ملحة ونتمنى من المفوضية العيا المستقلة للانتخابات ان تتخذ كل الاجراءات المطلوبة لاجراء انتخابات شفافة ونزيهة من خلال مكاتب الأمم المتحدة في العراق لكي تتابع العملية الانتخابية ضمن الشروط والمقاييس بما يمكن للعالم ان يعترف بهذه الانتخابات ونتائجها وان يكون هناك حضور لأكبر عدد من المراقبين ليشاركوا العراقيين فرحتهم وعرسهم في تعزيز الديموقراطية واعتقد انه شيء جيد في ان تكون هذه الانتخابات شفافة وتحظى باعتراف المجتمع الدولي .
المراسل / انتقد عضو في الائتلاف العراقي عدم اتخاذ دور العبادة او الرموز الدينية دعاية في الانتخابات ؟ كيف تنظرون الى هذا الانتقاد ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / ان التعامل مع هاتين القضيتين قضية الرموز الدينية ودور العبادة ، وجدنا ان القانون توسع الى اكثر من الرموز الدينية وان الأمر قد تعدى الى عدم استخدام المرشح لأي صورة سوى صورته ، وهذه القضية غريبة ونشعر انها تمس حتى حرية المواطن حينما يريد ان يلصق صورته على الجدار ومع افراد اسرته ليتذكر بعض المواقف ، فحينما يمنع المرشح من كل هذه الفرص والتعريف بنفسه نجد أن هذا الأمر فيه تقييد للحريات اما في ما يخص الرموز الدينية لم يكن لدينا اصرار على هذه القضية لمصلحة سياسية تخص المجلس الاعلى ، فقد تحدثنا عن مبدأ عام وقلنا لماذا يسمح لرموز غير دينية ان تتخذ دعاية فيما لا يسمح للرموز الدينية بذلك ، ولماذا هذه المواقف تجاه الحالة الدينية ، هل هو للتضييق على الوجود الإسلامي ؟ لان القوى الإسلامية لها حضور متميز في الوقت الراهن وكما نحترم التوجه الليبرالي ووجوده وشخصياته فمن المنطق ان تحترم التوجهات الإسلامية ورموزها ، وهذه حالة عامة ومبدأ بينّا فيه ان الاتجاه العام في مجلس النواب لا يشاطر هذه الرؤية ، نحن نعتقد ان تكافؤ الفرص للجميع هو حق طبيعي ، اما بخصوص دور العبادة فاننا نعتقد ان فيه اجحاف كبير في الوقت الذي تجد هناك ان الرياضي الذي يجمع الناس في الملعب ويحدثهم لا أحد يعترض عليه ، والآخر يجمعهم في المقهى ولا أحد يعترض عليه أيضاً ، ولكن الإسلاميين الذين يتواجدون بشكل طبيعي في مواقعهم وتواجدهم وفرص حديثهم مع الناس هي المسجد او الحسينية او ما الى ذلك نراهم يحرمونهم من هذه المواقع ، وهذا هو موقعهم الطبيعي فهل يطلب من الناس ان يخرجوا الى الشارع ليحدثهم بما يريد في مثل هذه القضية ، لا نرى ان هناك ضرورات موضوعية ومنطقية ضمن سياسة الضغط على الحالة الإسلامية في العراق ونحن نعتقد ان هذا الشيء غير صحيح في حين نرى ان بعض الجهات من حقها ان تعبر عن نفسها وتكسب ثقة الشارع وتحوز على المواقع ، اما ان تتخذ بعض الاجراءات لتطبيقها على الآخرين فلا نرى ان هذا الامر صحيح .
المراسل / الخلافات الدستورية لازالت محل شد وجذب ، برأيكم هل هناك حل لهذه الخلافات الدستورية ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / في قضية الخلافات الدستورية ، هناك لجنة وهي تقوم باجتماعات مطولة وهي اليوم تصل الى نهايات عملها وقد أجرت ما يزيد على 50 مادة في الدستور ولازالت هناك بعض التعديلات في طريقها الى الاستفتاء والشعب العراقي سيبدي وجهة نظره إزاءها وبعدها سنكون قد توصلنا الى تعديل الدستور الذي يرضي كل الأطراف ، من المعلوم أن الدستور يمثل الخيمة التي يرجع اليها العراقيون عند الاختلاف ، ونتمنى ان تكون هذه التعديلات قادرة على تحقيق التوافق الوطني .
المراسل / نعرف ان هذه الخلافات الدستورية قد عطلت الكثير من القوانين بما فيها قانون النفط ؟ برأيكم متى ترى هذه القوانين النور ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / طبعاً الكثير من القوانين التي شرعت كانت في يوم من الأيام مثار جدل وهناك بعض القوانين في طريقها الى التشريع ولكن اقولها لكم ان الاختلاف في وجهات النظر سوف لن يستمر الى الأبد ما دام العراق يحتضن تجربتة الديموقراطية والتي فيها أكثر من رأي ، ولابد ان نتكيف مع الواقع الذي فيه التعددية والنقاش والحوار للوصول الى النتائج المرضيه لكل الأطراف قدر المستطاع .
المراسل / في لقاءه مع السيد المالكي دعا بابا الفاتيكان الحكومة العراقية الى عدم تهميش الأقليات واحترام جميع الأطراف العراقية ، كيف ينظر المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الى موضوع الأقليات ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / بالتأكيد يجب ان يحظى كل المواطنين العراقيين باحترام دون النظر الى الاكثرية او الاقلية في هذا البلد الذي فيه حقوق وواجبات متكافئة وان يكونوا أمام التزامات واحدة ، لا نريد ان يفرق بين عراقي وعراقي آخر مهما كان انتماءه المذهبي او الديني او القومي او ما الى ذلك او السياسي فبالتالي نحن مع فكرة تكافؤ الفرص أمام جميع العراقيين ، ننظر باحترام الى الأقليات مع الدفاع عن حقوقها وكنا دوماً بجانبهم حتى مع اعطاء الفرص للاقليات لتضمن وجودها في التعامل مع القرار والتشريع وما الى ذلك ونعتقد ان هذه الدعوة دعوة جيدة وتنسجم مع مباديء الدستور ومع الاجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية .
المراسل / أكد عضو في حزب الفضيلة بان الحكومة العراقية تسيس موضوعة اللاجئين العراقيين معتبراً هذه الورقة ورقة سياسية منوهاً الى ان الملف الامني في العراق ملفاً سيئاً وهناك هشاشة في الوضع الامني كما ان هناك بعض المناطق التي تحتاج الى جهد امني كبير ...
اولاً : كيف تنظرون الى موضوعة اللاجئين العراقيين ؟
ثانياً : كيف تنظرون الى المشهد الأمني برمته داخل العراق ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / لاشك ان الوضع الأمني يشهد تطوراً ملحوظاً وملموساً خلال الفترة السابقة والإجراءات التي اتخذت عززت هذا التطور ومنذ البداية قلنا ان المشكلة الأمنية كانت لها خلفية سياسية وبالتالي فان الانفتاح والحوار والتعايش والتواصل وانضمام القوى الى العملية السياسية كلها تعمل على ابعاد الخلفية السياسية عن المشكلة الأمنية وتجعل المشكلة في طريق الحل شيئاً فشيئاً ونحن لا ندعي ان الوضع الأمني في العراق أصبح وضعاً مثالياً ولكن شيئاً فشيئاً فانه يسير نحو الأحسن ، اما بخصوص موضوعة اللاجئين العراقيين كلنا امل في ان نجدهم على ارض العراق والعراق بحاجة اليهم وهم بحاجة الى العراق وبحاجة الى الاسهام في المشروع الوطني العراقي في مجالات اختصاصهم نتمنى لهم العودة في ظروف مناسبة ونعمل على حل الإشكاليات التي تقف في طريق عودتهم وان يتخذوا القرار الشجاع في العودة وان يدرسوا طبيعة المنطقة التي هم فيها ليتخذوا قرار العودة مع كامل احترامنا وتقديرنا الى الدول التي هم فيها ونامل بعودتهم لياخذوا مكانتهم الطبيعية في بلدهم وحينما كنا في ارض المهجر ودخلت الى العراق وحين وضعت قدمي على ارضه اتخذت قراراً ان أبقى في هذا البلد مهما كانت ظروفه فأما الشهادة واما الحياة مع ابناء شعبنا ، واليوم نحن نشعر بالمحنه التي يعيشها ابناء المهجر وكذلك طبيعة المشاكل والصعوبات للعيش في داخل العراق في ظل ضعف الخدمات الموجودة ولكن يبقى العراق هو بلدنا الحبيب .