أكد سماحة السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي أن العراق يشهد اليوم تطوراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً وتطوراً في الانفتاح الإقليمي ولاسيما العربي ، وأن الدول العربية أصبحت أكثر تفهماً لدورها الايجابي في الواقع العراقي ، وهذه العوامل الأربع يمكن ان ترسم ملامح التفاؤل للمرحلة والمشوار السياسي الجديد الذي سنخوضه في السنوات الأربع القادمة .
جاء هذا الحديث في اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة التجديد اللبنانية مع سماحته خلال زيارته الأخيرة للبنان .
الى ذلك شدد سماحته على أن الائتلاف الوطني العراقي له علاقات مهمة مع جميع الأطراف المتنافسة وكل القوائم وبدون استثناء وهذه العلاقات تمكّنه من بناء جبهة لكن المهم هو وضع البرنامج و الذي يؤمن بهذا البرنامج فليأتي للمساهمة والمشاركة في بناء العراق .
هذا وتناول اللقاء العديد من المواضيع التي تهم الشأن العراقي .
وفيما يلي نص المقابلة التلفزيونية ....
المراسل / هل تحدثنا عن الروابط العائلية مع لبنان ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / تربطنا علاقات أسرية وشخصية مع الشخصيات اللبنانية كما ان مدينة النجف الاشرف التي ولدت فيها كانت ولاتزال تستقطب الأدباء والشعراء والشخصيات والعلماء اللبنانيين لأداء زيارة ضريح الامام علي ( ع ) والمراقد المقدسة في العراق او التواصل العسكري والثقافي او المصالح التجارية او ما الى ذلك من شؤون ، فالعلاقة العراقية اللبنانية او علاقتنا كاسرة مع لبنان علاقة لها جذور تمتد تأريخياً وتتأصل بين فترة وأخرى .
المراسل / مع قرب الانتخابات ، هل ان زيارتكم لها استحقاقات سياسية في الداخل العراقي ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / الواقع الإقليمي لايتجزأ وما يجري في العراق له تأثيراته في المنطقة وما يجري في المنطقة له تأثير ايجابي او سلبي على الواقع العراقي ، نعتقد ان انكفاء العراقيين على أنفسهم ضمن الحدود العراقية والنظر لمشاكلهم الداخلية والتفرغ الكامل لشؤونهم الخاصة ليست هي الرؤية التي تعالج مشكلة العراق وتساعد على النهوض والتنمية ، موضوعة الانفتاح العربي والتواصل مع العرب وتعميق وترسيخ الهوية العربية العراقية من خلال تبادل الكفاءات والمصالح والتشاور هو جزء من الحراك الذي نعيشه اليوم في العراق لذلك قمنا بجولة إقليمية شملت العديد من الدول العربية .
المراسل / العراق بعد الانتخابات المقبلة هل من الممكن ان يدخل مرحلة جديدة على الصعيد السياسي ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / العراق الجديد بملامحه العامة ومفاهيمه الجديدة وقيمه الدستورية انطلق منذ عام 2005 حيث تمت صياغة الدستور العراقي بأيادي عراقية منتخبة ومن ثم الاستفتاء على الدستور من قبل الشعب العراقي ولكن بكل تأكيد كل مرحلة لها ظروفها واعتباراتها لاشك ان الاحتلال ترك بصمات سيئة في المشهد العراقي وكانت له مواقف خاطئة عقد المهمة لنفسه كما عقدها للعراقيين وللمنطقة برمتها وهذا الموقف ليس محل اختلاف لكن الدستور لم يكتب من قبل الامريكان ، هم طرحوا نظرية الكوكس والاعتماد على شخصيات مختارة هم يختارونها وكانوا قد اعدوا مسودة دستور أصدروها في الولايات المتحدة خدمة للشعب العراقي كما يقولون ، لكن العراقيون رفضوا مثل هذه الطريقة في التعامل وأصروا على ان ينتخبوا رجال ونساء يجلسون ويكتبون الدستور ولذا فالدستور كتب بأيادي عراقية وتم الاستفتاء عليه من قبل الشعب العراقي .
المراسل / انتخابات اليوم ألا تختلف عن سابقاتها برأيك ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / لاشك انها تختلف لانها تمثل بداية لمرحلة جديدة ، القوات الأجنبية خرجت من المدن وهي مقدمة لخروجها الكامل من العراق ، مؤسسات الدولة العراقية تنطلق بشكل أفضل ، التفاهم بين الأطراف السياسية ، التعايش بين المكونات يعيش ظروفاً أفضل مما سبق ويسير نحو الأحسن ، الوضع الامني اليوم يشهد تطوراً بالرغم من بعض الاختراقات والاشكاليات واصحبنا نتساءل لماذا نحن أمام أربعاء دامي او أحد دامي او ثلاثاء اسود وما الى ذلك لان الأساس ان يكون العراق مستقر فإذا انفجرت مفخخة نتساءل لماذا انفجرت ، كنا نسأل في الماضي لماذا لم تنفجر مفخخة في هذا اليوم او في ذلك الأسبوع .
المراسل / هناك تطورات على الصعيد الامني بالرغم من ان حجم التفجيرات ربما تفوق ما كان يحصل بشكل يومي ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / هناك تفجيرات نوعية وبالتالي تكشف عن وجود اختراقات معينة ما ان يسيطر عليها ننتهي منها وتبقى في اطار سياسي معين ، التطور الأمني يجعل العراق أمام استقرار نفسي وفرص التنمية الشاملة ، هناك تطور اقتصادي ملفت في الفترة الأخيرة ، التوقيع على تراخيص النفط التي تمت مع العديد من الشركات العالمية الكبرى من دول مختلفة سيطور إنتاج النفط العراقي من مليوني برميل الى اثنا عشر برميل يومياً خلال ستة سنوات ، هناك طفرة كبيرة عندما تتحول ميزانية العراق من 50 مليار دولار في سنة 2010 الى 300 مليار في سنة 2016 .
المراسل / بالإضافة الى المعركة سياسياً بين مختلف الأطراف هل ترى ان الانتخابات قد تكون في خطر ، هل فعلاً ان هناك امكانية في ان لاتحصل الانتخابات في موعدها المحدد في السابع من آذار المقبل ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / اعتقد ان هناك إرادة سياسية من جميع الأطراف في ان تجري الانتخابات واذا كان البعض غير راض عن فرصه ودوره او مشاركته في العملية السياسية فيجد الانتخابات مدخلاً ملائماً لان يحصل على الفرصة والدور الذي يتطلع إليه في المرحلة المقبلة ، إذن وجود هذه الاشكاليات هي دوافع إضافية لتدفع الجميع للحرص على إجراء الانتخابات في موعدها المحدد ، ما كنت أقوله هناك تطور سياسي وتطور اقتصادي وتطور رابع في الانفتاح الإقليمي ولاسيما العربي والدول العربية أصبحت أكثر تفهماً لدورها الايجابي في الواقع العراقي هذه العوامل الأربع يمكن ان ترسم ملامح التفاؤل للمرحلة والمشوار السياسي الجديد الذي سنخوضه في الأربع سنوات القادمة .
المراسل / الا تعتقد بان الوضع سيكون أفضل فيما يتعلق بمشاركة كل الجهات المشاركة بالانتخابات واقصد التطور فيما يتعلق بقرار هيئة المساءلة والعدالة بمنع بعض المرشحين من المشاركة في الانتخابات ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نعتقد ان كل بلد من البلدان يضع شروط للترشح لكل موقع من المواقع الحساسة ولاسيما ان البرلمان يمثل المؤسسة الأم في نظام برلماني عراقي كما هو معروف ، الدول كلها تضع قيود ، النازية بما اعرفه الى اليوم محظورة في ألمانيا الى اليوم بعد مرور كل هذه الفترة الطويلة على النظام الديمقراطي فيها ولا احد يعاتب او يشكك في ديمقراطية المانيا لانها تحجز الطريق على النازيين ان يدخلوا من جديد ، حزب البعث بما اقترفه من آثام وإشكاليات كبيرة وإساءات للشعب العراقي وهناك خمسة ملايين ضحية على مدى ثلاثين عاماً بين شهيد وسجين وثكلى وأرملة وما الى ذلك هؤلاء كلهم ضحية النظام البائد الذي كان يدار بنظرية حزب البعث .
المراسل / هل كل من طالهم هذا القرار هم من مرتكبي مثل هذه الجرائم التي تتحدث عنها هل كل من كانت له علاقة بهذا الحزب من الضروري ان يكون متورطاً في أمور تستحق ان تمنعهم من المشاركة في الانتخابات ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / من المعروف بحسب الدستور ان حزب البعث ككيان سياسي محظور ومن ينتمي لهذا الحزب الى اليوم ويقول انا من حزب البعث فلا يحق له ان يكون حاضراً في هذه العملية السياسية ، طبعاً المجرمين ليس الكلام ان ندخلهم او لاندخلهم في الترشيح الى الانتخابات هؤلاء يقدمون الى المحاكم ، الحديث عن مواقع متقدمة في حزب البعث مثل هذه المواقع تمنع من الدخول في مجلس النواب حتى لو لم تكن هناك وثائق لإدانة واضحة بارتكاب جرائم لكن من حاز على مواقع متقدمة والتي لم تكن تعطى بسهولة او بالمجان لمن كان يرتبط بهذا الحزب مثل هذه المواقع المتقدمة ، لايمنع هؤلاء من الحياة ولا من ممارسة ادوار طبيعية في الحياة المدنية وانما يمنعون من ان يكونوا في أهم مؤسسة في الدولة العراقية هذا هو الحديث ، والمسالة الأخرى هم عموم البعثيين أناس وقعوا على ورقة انتماء لحزب البعث لكنهم ليسوا في مواقع متقدمة في حزب البعث ولايظن انهم ارتكبوا إساءات من هذا النوع هؤلاء عددهم كبير ويمارسون أدوارهم بشكل طبيعي في الحياة .
المراسل / بالنسبة للسيد صالح المطلك كان مشاركاً في العملية السياسية الجديدة وكان من المساهمين في وضع الدستور الجديد الذي تفضلت في الحديث عنه ، ماهو قولك في ذلك ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نحن نتحدث في مسارين ، المسار الأول أصل البناء الدستوري وكما تشيرون هذه الأسماء الكريمة كانت حاضرة ايضاً في وضع هذه الشروط وبالتالي هي لاتخالف نشاط ساهمت في وضعه ولا اعتقد ان الكثير من هؤلاء اليوم يشكلون او يعترضون على الشروط وانما يعتبرون أنفسهم ليسوا من تنطبق عليه هذه الشروط ولابد من استثناءهم من هذه الحالة وحتى لاتختلط الأوراق .
المراسل / هل قرأ السيد المطلك هذه الشروط ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / طبعاً هذه القضية يجب ان تعالج من قبل المؤسسات المعنية هيئة المساءلة والعدالة اولاً وان كان هناك اعتراض على هذا القرار يطعن فيه فتحال الى محكمة التمييز وينظر فيها ولكن نحن لانشكك في أصل الاتجاه فالتوجه صحيح ومقبول من قبل الكثيرين ولايقول لماذا لم تسمحوا لكبار من كانوا في مواقع في حزب البعث بالمشاركة بل يقول انا لم أروّج او انا لست من البعثيين أو الصداميين .. هذه القضية يجب ان تكون واضحة كل من صدر بحقه قرار وكان يقنع بصحة القرار او بصدقية القرار يراجع محكمة التمييز ويطعن بالقرار ويعاد النظر فيه .
المراسل / يعني أن السيد عمار الحكيم يسمح لمن هو متقدم بالطعن ان يحظى قبل موعد الانتخابات المقبلة ويسمح له المشاركة بالتالي ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / هذه المسالة يجب ان تبت بها محكمة التمييز للنظر فيها وما نؤكد عليه ان إجراءات هيئة المساءلة والعدالة دستورية ويجب الطعن بأي قرار في محكمة التمييز كحق دستوري ولابد من الالتزام بالدستور ومحكمة التمييز هي التي بإمكانها ان تحدد أو تبين الآليه .
المراسل / هناك تشكيك في قانونية وشرعية هذه الهيئة والكثيرين يقولون أن هذه الهيئة مسيّسة ولم تكتسب شرعية لانها لم تقر في البرلمان العراقي ولأن ولائها لايران وليس للعراق ، هل أن هذه الهيئة شرعية بالرغم من انها لم تقر في البرلمان ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / لا . هي مقرّة ثم طور قانون اجتثاث البعث الى قانون المساءلة والعدالة وعلى أساس هذا القانون شكلت هيئة المساءلة والعدالة وقدمت الأسماء الى هذه الهيئة لكنها لم تحز ثقة مجلس النواب وما نعرفه ان أي مؤسسة شرعية لا تنقض الا بمؤسسة أخرى ، الوزير عندما تكتمل فترة وزارته فأنه لايجلس في بيته بل يبقى لتصريف الأعمال الى حين قدوم الوزير الجديد هذه الهيئة ستبقى تمارس عملها الى حين ينتخب السادة والسيدات في مجلس النواب الهيئة الجديدة .
المراسل / وماذا عن القول بانها تقدم هدية الى ايران بهذه القرارات التي تصدرها ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نظامنا نظام ديمقراطي وعندما يصدر قرار فيجب ان يكون السياسيون حاضرون في كل مواقع القرار رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وأعضاء البرلمان هم حاضرون في موقع القرار ولايجوز اعتبار القرارات الصادرة من مجلس النواب ومجلس الوزراء بانها قرارات مسيّسة ولاحظنا ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هي التي تجري العملية الانتخابية وهي ايضاً مرشحة من البرلمان وتمثل كتل وقوى سياسية وهكذا في أي بلد ديمقراطي يكون المرشحين للمواقع من الأطراف السياسية فانه يعطي الانطباع بالانحياز الى هذا البلد أوذاك ، وهذا الأمر لا يمكن أن يحصل لأنه لايتناسب مع مؤسسات وشخصيات وطنية .
المراسل / هناك أطراف معروفة تتبع مرجعيات معينة لها ولاء للعراق ولكن ربما لهؤلاء أيضاً حلف سياسي مع أطراف إقليمية ومنهم إيران ، هل أن هذا الموضوع يمكن أن يجعل القرارات مسيّسة ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / ان كان هذا الأمر يحصل في بلدان أخرى فهذا شأنهم ولكن في العراق لا اعتقد ان هناك أطراف سياسية يكون انتماءها خارج الحدود وهذا لايليق بشخصية وطنية حريصة على العراق ان يكون انتماءها وارتباطها خارج الحدود ، أن تكون لأطراف علاقات وارتباطات مع دول شيء وان نقول لها انتماء وتأثر بالقرار على حساب المصلحة الوطنية شيء آخر وذلك سيشمل اتهاماً لأي طرف نسبت إليه ولابد من إبراز الوثائق والأدلة التي تثبت هذا الاتهام .
المراسل / ألا تعتقد ان السنة ربما كانوا مستهدفين في موضوع المساءلة والعدالة ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / الأسماء ال 500 شخص لو ينظر احد لها يجدها من جميع الطوائف وليس من لون واحد واعتقد ان مراجعة سريعة للأسماء المشمولين من وزراء الى شخصيات أخرى والتعرف على انتماءاتهم الطائفية او السياسية فسترون ان الإعلام يسلط الضوء على شخصيات محددة و يظهر وكأن المستهدف من لون واحد ، أنا لااضع نفسي موضع القضاء ولا أريد ان أصحح وأؤكد ان كل هذه الإجراءات كانت دقيقة ومحكمة التمييز سنؤكد ما اذا كانت الإجراءات صحيحة أولا .
المراسل / الا تشعر فئة معينة بانها مهمشة ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / اذا كان هذا الشعور ناتج من انطباعات او تصريحات إعلامية فلابد من تصحيح تلك التصريحات اما اذا كان ناتج من معطيات واقعية فاعتقد انها لم تتوفر لان الـ 500 شخص فيهم تنوع كبير كما قلنا وهناك شخصيات مهمة شيعية شملها هذه القرار وان رجحت ان لا تطرح هذه القضايا في الأعلام وان تذهب وتتفحص وتتأكد من هذه الإجراءات .
المراسل / ماهي حظوظ الائتلاف الوطني العراقي في الفوز بهذه الانتخابات ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / لا نريد ان نبالغ في أن العراق فيه العديد من التعقيدات ولايمكن ان يكون كل العراقيين من لون واحد او لهم توجه واحد ، طرف سياسي معين مهما كان واسعاً لن يكون قادراً على ان يحقق طموحات الناس كاملاً وحسب آراءهم ، الائتلاف اليوم هو ائتلاف عريض فيه 40 كيان سياسي وفيه مختلف التوجهات الشيعي والسني والمسيحي والعربي والكردي والتركماني وقوى من مختلف المذاهب والقوميات والاديان حاضرة في الائتلاف الوطني العراقي .
المراسل / هل سيكون للأطراف الغير شيعية حضور في القرار السياسي للأئتلاف ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / بكل تأكيد شكلت لجنة تحضيرية اليوم لا يتخذ القرار بدءاً بالبرنامج الانتخابي وصولاً الى تفاصيل كثيرة الا بموافقة جميع اطياف الائتلاف والنظام الداخلي للأئتلاف يعطي ضمانات وسياقات عمل واضحة لكيفية اتخاذ القرار بعد الانتخابات .
المراسل / لماذا لم تنجح محاولات ضم رئيس الوزراء المالكي الى الائتلاف ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / كما تعرفون نظامنا برلماني فحينما تكون هناك كتلة كبيرة في البرلمان قادرة على ان تجمع وتلم الكتل الأخرى فانها تخلق تماسك وانسجام برلماني يتمخض عنه تماسك وانسجام حكومي البرلمان الفاعل والحكومة القوية هي المدخل الى التنمية الشاملة في البلاد ، وكان لنا اصرار في ان يكون السيد المالكي وحزبه الدعوة معنا في الائتلاف وخضنا مشوار طويل لأشهر وكتبنا النظام الداخلي سوية وقمنا بالكثير من الاجراءات بشكل مشترك وحصل اجتهاد لأخواننا في ان يكونوا في قائمة منفردة .
المراسل/ هل سبب ترشيحه منفرداً هو حسب ما تقوله خطاباته انه تجنب الصبغة الطائفية وتوجه بالاتجاه الوطني ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / لو نرى قائمة السيد المالكي سنجد قائمها هم الأخوان في حزب الدعوة وأطراف أخرى التحقت وهي كالأئتلاف الوطني هناك اختلاف في تنويعه وتلاوينه فلا اعرف أي اتجاه طائفي يتعزز في قائمة الائتلاف الوطني
المراسل / هل ستتحالفون معهم بعد الانتخابات القادمة ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / الائتلاف الوطني العراقي يتميز بأنه يمتلك علاقات رصينة مع مختلف الأطياف بدون استثناء وشعارنا في الحملة الانتخابية ليس لدينا خصم في كل المشاركين في العملية السياسية وبالتالي كلهم منافسين ونستبق الخيرات وبعد تجاوز مرحلة الانتخابات نجدهم شركاء معنا في بناء العراق .
المراسل / هل صحيح ان السيد المالكي كان يريد منصب رئيس الوزراء وهذا الأمر الذي لم تؤمنّونه له خلال المشاروات التي كانت جارية بينكم ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نحن ننظر الى المستقبل ولا ننظر الى الماضي وقد أصبحت حقيقة نحن اليوم قائمتين ولسنا قائمة واحدة فالوقوف ونبش التاريخ ومعرفة الأسباب لا اعتقد انها مجدية .
المراسل / هل لديكم مرشح معين لرئاسة الحكومة ام ان هذا الأمر ما زال مبكر البحث فيه ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / وضع الائتلاف الوطني آليات لترشيح رئيس الوزراء وبعد الانتخابات ومعرفة النتائج يتم الترشيح ضمن الآليات المقرة في الائتلاف الوطني .
المراسل / ماهو دور الخارج ودور دول الجوار بشكل خاص في هذه الانتخابات وكيف تنظر لها هذه الدول ، ايران ، السعودية ، سوريا ، تركيا كلهم معنيون بالشأن العراقي هل ينظرون الى العراق على انه قطعة (جبنه) ويريدون انتزاع حصة لهم ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / أتكلم من موقعي كعراقي أتمنى ان تتعامل هذه الدول بايجابية ، تساند وتدعم العملية السياسية الجارية في العراق وتترك العراقيين يتنافسون فيما بينهم ، هذه خياراتهم وهذه فرصتهم وهذا قدرهم ووطنهم فالعراقيون يتنافسون فيما بينهم ويضعون الثقة بمن يشاؤون ونتمنى لهذه الدول ان تكون داعمة للمسار الديمقراطي والعملية السياسية في المرحلة المقبلة .
المراسل / هل تعتمد ايران عليكم لكي تحصلوا على الأغلبية ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / اولاً هي انتخابات عراقية وليست انتخابات ايرانية وليست ايران من تحصل على الاغلبية العراقيون هم من يحصلوا ، أكثر القوى التي تشارك في العملية السياسية اليوم والتي تدير البلاد كانت في المنافي وكانت مطاردة من قبل النظام السابق في العراق وكل من هذه القوى اختار منطقة بحسب ظروفه وظروف البلد الذي ضيّفه ، لا نجد أي تشكيك او اتهام بالانتماء الخاص لقوى مع البلدان التي كانوا فيها ان كانت بلدان عربية او أجنبية او مشكوك فيها او كانت محتلة للعراق ولا زالت قوى محتلة أجنبية حاضرة على الأرض لماذا لا احد يتحدث عن هذه الأمور فقط إيران ، وهذا يكشف الصراع العربي مع ايران والصراع الدولي معها ولاعتبارات خارجة عن الواقع العراقي دائماً يترك بصمات على المشهد العراقي لاعتبارات سياسية وهذه نقطة مهمة جداً .
المراسل / أليس هناك نفوذ استثنائي لإيران في العراق خصوصاً لو قارنا بين إيران وبين دول أخرى ربما أجنبية بعيدة عن العراق علماً ان هناك العديد من العوامل تساعد على ذلك (الحدود والانتماء الطائفي) ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / من المعروف ان العلاقة العراقية التركية متقدمة على العلاقات العراقية الإيرانية فتبادل المصالح الاقتصادية بين العراق وتركيا 5 مليارات بينما مع إيران مليارين وبضع مئات من الملايين ، لا احد يتحدث عن نفوذ تركي في العراق ، الشركات التركية أكثر من الايرانية بكثير ، هناك تضخيم في الموضوع ، نعم ايران حاضرة في العراق منذ وقت مبكر والسفير الايراني رغم محاولات الاغتيال التي تعرض لها الا انه لم يغادر البلاد بينما بلدان عربية حينما أستشهد سفيرها في العراق انسحبت من العراق لفترة وهي الآن تعود ونحن سعداء بذلك ، اما البعد المذهبي فلا اعتقد انه أساس فنحن نعرف ان الدول المحيطة بالعراق هي ذات غالبية مذهبية معينة لماذا لا تكون حاضرة ايضاً ليست المسألة بهذا الشكل ، حسب تقديري اعتقد ان ايران وتركيا كان لهما ارداة في ان يكونوا حاضرين مع الشعب العراقي ، معظم الدول تريثت ثم أرسل بعضها سفراء وبعضها يتواصل بشكل بطيء مع الواقع العراقي وبعضها ينتظر وقت أطول لاتخاذ قرار من هذا النوع .
المراسل / هناك من يعتقد ان ايران لا تريد للعراق ان يبقى عربياً ، مارأيكم ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / طبعاً هذا اتهام للعراق قبل ان يكون اتهام لأيران واتهام الشعب العراقي بأنه شعب غير معتز بأنتماءه القومي وغير مهتم بقضيته الوطنية ومستعد ان يرمي نفسه بأحضان الآخرين ، اعتقد ان مثل هذه الاتهامات التي تأخذ بعد في جوهرها وواقعها هي نوع من عدم الثقة بالعراق والشعب العراقي وحضارته العريقة ولا تليق مثل هذه التقييمات ، نحن نعتز بحضارتنا وانتمائنا وعروبتنا ونحترم الكردي والتركماني وانتماءهم القومي ولنا ثقة بإسلامنا ولا نخشى مثل هذه العلاقات ، كما ان هناك الكثير من الدول العربية التي تربطها علاقات تجارية وغيرها مع ايران فهم لديهم الثقة بأنفسهم ولكن حينما يجري الحديث عن العراق فهناك منطق غير صريح عاشه العراق ، العراق عليه ان يموت في حروب وخصومات من اجل ان يعيش الآخرون وان يكون البوابة الشرقية للعالم العربي وعليه ان يدافع عن الآخرين .
المراسل / ماذا تقول لمن يقول ان فوز الائتلاف الوطني العراقي هو فوز لإيران ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / ليس هذا هو الصحيح ، فوز أي ائتلاف من الائتلافات هو فوز لكل العراقيين وللتجربة السياسية العراقية ومن الخطأ ان نتحدث عن علاقة ايران مع الائتلاف الوطني العراقي لأن هناك قوى في الائتلاف ليس لها علاقة مع إيران وهناك قوى خارج الائتلاف لها علاقات أقوى ونحن لانتحدث عن ائتلافات ولكن نتحدث عن قوى ، المجلس الاعلى كقوة سياسية له علاقات طيبة مع ايران ويجهر بها ويتحدث بها ويعتقد انها تجسيد لتقدير المصلحة الوطنية العراقية كما انه يبني علاقات قوية مع تركيا ومعه دول الجوار العربي ومع العالم ضمن نطاق المصلحة الوطنية العليا .
كما ان الأطراف الكردية ايضاً لها علاقات طيبة مع ايران وهل تعلمون ان حجم التبادل التجاري بين ايران والعراق والذي يصل الى مليارين يكون منه 75 % للمنطقة الكردية و25 % للمنطقة العربية التي يسكنها الشيعة العرب وهذا يعني أنه لو تحدثنا عن لغة المصالح والتبادلات سنجد ان الأمور تسير باتجاه آخر .
المراسل / هل تعتقد ان هناك تباين بالمصالح بين سوريا وايران في العراق ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نحن في العراق نريد ان تكون لنا علاقة طيبة مع ايران وعلاقة طيبة مع سوريا والسعودية والكويت والاردن وكل دول الجوار ، وما نريده من هذه الدول ان ينفتحوا على الواقع العراقي وان يتعاملوا معنا وان يحترموا سيادتنا ونبني علاقات في أطار المصلحة المتبادلة ، فأن وجدت وجهات نظر فيما بين هذه البلدان سلباً او ايجاباً فهم يسألون عن ذلك اما نحن فنتطلع الى علاقات طيبة وعلاقات حسن جوار مع كل البلدان .
المراسل / يقال ان ايران تريد ان تكون الغالبية في العراق من لون واحد بينما سوريا تريد ان لا يقوى طرف على طرف آخر ، فما قولك في ذلك ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / العراق لايمكن ان يكون بلون واحد ولا يمكن ان يحكم العراق من حزب او طائفة او توجه سياسي معين العراق يديره كل العراقيين ويجب ان يكونوا حاضرين والارادة العراقية هي إرادة متعددة ولا يوجد احتمال ان تأتي قائمة واحدة بفوز كاسح وتأخذ كل شيء وتمشي وتترك الآخرين جانباً ، هذه النظرية غير مطروحة في الجانب العراقي .
المراسل / ماذا عن الدور السعودي في العراق ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / المملكة العربية السعودية اخذت وقتاً طويلاً في التفكير والتريث بالشأن العراقي ولحد الآن لم تنضج لهم رؤية واضحة في هذا الموضوع .
المراسل / لماذا ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / قد يكون تخوفاً من التجربة السياسية العراقية وظروفها ، شوّشت الصورة الى حد ما ويحتاجون الى وقت أطول والساسة في السعودية يتحدثون عن انفتاح على العراق وهذا شيء يسعدنا .
المراسل / ماذا عن تركيا ، وآي عراق تريده تركيا ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / ما نراه في تركيا انها تأتي بزخم كبير ومنفتح على الواقع العراقي وفتحت قنصليات في البصرة واربيل والموصل وسفارة فاعلة في بغداد وهذه رسالة واضحة في انها تتعامل مع كل العراق ونحن نتمنى لكل دول الجوار ودول المنطقة ان تتواصل مع العراق بكل تلاوينه ونحن مرحبون بدور تركي ايجابي لمساندة العراق والعملية السياسية والمشاركة في التنمية الشاملة في العراق وضمن هذا السياق نجد الدور التركي دور متزايد في الشأن العراقي .
المراسل / هل تسعون لتشكيل جبهة موحدة ضد الأكراد ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نحن نسعى لتشكيل الجبهة الوطنية العريضة العربية الكردية ، والقوى الكردية جزء من الواقع العراقي ولا يمكن أن يكون بمعزل عن هذه الجبهة ، الائتلاف الوطني العراقي قام بهذه المبادرة ووجه دعوة للأخوة الكرد وهم وافقوا ويوجه دعوات لجهات عديدة .
المراسل / هل يعني أن الأمر ليس موجهاً ضد السنة العرب ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / لا ، السنة شركاء أساسيون في العملية السياسية ولدينا اتصالات مهمة مع الاطراف الكبيرة والأساسية ولا يمكن أن نمضي بمعزل عن شركاءنا في العراق ، وكما قلت لايمكن إدارة وحكم البلاد من قبل جهة واحدة وانما الجميع يشارك في ادارته ونحن بالضد من المحاصصة السياسية ومع التوافق في بناء العراق .
المراسل / ما هي فرص تشكل ونجاح الجبهة الوطنية العريضة المزمع تشكيلها ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / الائتلاف الوطني العراقي له فرصة كبيرة في ان يكون محور لتشكيل هذه الجبهة لسبب واضح هو ان الائتلاف له علاقات مهمة مع جميع الأطراف المتنافسة وكل القوائم وبدون استثناء وهذه العلاقات تمكّنه من بناء جبهة لكن المهم ان نعمل بخلاف ما عملنا به في الأربع سنوات السابقة يجب ان نضع البرنامج ونقول من الذي يؤمن بهذا البرنامج فليأتي ويضع يده بأيدينا لبناء العراق .
المراسل / هل سينسحب الأمريكيون من العراق ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نتمنى ذلك ولايشرف العراق ان يكون جندي أجنبي واحد على أرضه وهذه المقولة قلناها منذ العام 2003 للأمريكان وكنا نعتقد ان انتصاراً كبيراً قد تحقق بتوقيع الاتفاقية الأمنية وخروج القوات الأمريكية من المدن تماماً مقدمة لخروجهم من العراق وهناك جداول طالما أكد الامريكان التزامهم بها .
المراسل / هل العراق جاهز لذلك ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / أصبحت لدينا ثقة كبيرة بأنفسنا وكانت هناك مراهنات بأن انسحاب 140 ألف جندي من المدن من شأنه أن تنهار الحالة الأمنية و لكن عند خروجهم حافظ العراقيون على أمنهم وتطور الامن واليوم لانجد مشكلة الا في عمليات نوعية وهذه العملية تحصل في بلدان متماسكة امنياً ، وهذه تعد حالات اختراق وليست عمليات واسعة اما الأداء العام فهو أداء ثقة والعراقيون سيملئون الفراغ بعد الانسحاب الأمريكي .
المراسل / الا تعتقد ان النظام الطائفي هو أساس مشاكل العراق ؟
سماحة السيد عمار الحكيم / نحن ليس لدينا نظام طائفي ، نظامنا نظام سياسي ، اما الاحتقانات التي حصلت في ظروف سابقة دفعت الناس بهذا الاتجاه ، اليوم هناك خطوة مهمة في تجاوز هذه الحواجز والقوائم اليوم وطنية حتى وان لم تكن تمثيلية لكل الأطراف لكنها خطوة بالاتجاه الصحيح ونحن نسير باتجاه ترسيخ العمل السياسي والابتعاد عن الخصوصيات المذهبية والطائفية .