الصفحـــة الرئيســيــة السـيــــــرة الذاتـــيـــة مـــؤلـــفــــات السـيــد صوتيــات ومرئيــــات مــعــرض الصــــــــور إحـــــــتـــــــفـــــــالات

المـوقع القـديم لشـهيـد المـحـراب

عودة لصفحة المجلس


نسخة للطباعة أرسل الى صديق



05/07/2008م - 7:24 م | مرات القراءة: 391



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم ايها الحضور الكرام ورحمة الله وبركاته..
نقف اليوم كما في كل عام لنحيي في الذكرى يوم الشهيد العراقي ذكرى السنوية لاستشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم "قدس سره" وذكرى استشهاد (63) من اخوانه وعائلته عائلة الامام السيد محسن الحكيم"قدس سره" وفي هذه المناسبة نستذكر شهيداً عظيماً عمل وجاهد وضحى من أجل المبادئ الاسلامية السامية والشعب العراقي، ومضى شهيداً في سبيل الدفاع عن حرية وكرامة واستقلال العراق وتحقيق العدالة فيه، ذلك هو الشهيد السيد محمد باقر الحكيم"رضوان الله تعالى عليه".
لقد كرّس شهيد المحراب كل حياته الشريفة في العمل من أجل الاسلام العظيم، ولم يقتصر اهتمامه على جانب دون آخر، فقد اهتم بالفكر والدراسات الحوزوية من الفقه والاصول وعلوم القرآن، مثلما أهتم بالجوانب الحركية في الاجتماع والسياسة، وقدم في مجالات عديدة، رؤى وافكار مهمة على الصعيد النظري، كما قدّم من خلال سيرته العملية أروع الامثلة على الصبر والتحدي والاقدام والشجاعة والاصرار على الحق، والاستمرارية في المواجهة ضد الظالمين، والأمل غير المتناهي بنصر الله مهما كانت الظروف صعبة.
من هنا يحق لنا ان نعتبر السيد الشهيد مدرسة متميزة في العمل الاسلامي والوطني سوف تبقى تاثيراتها شاخصة في الحاضر والاجيال القادمة.
ومنذ اواخر الخمسينات من القرن الماضي، كان شهيد المحراب واحداً من ابرز الشخصيات التي تصدّت للعمل السياسي في الحوزة العلمية في العراق، وكان تصديه ينطلق من نظرية اسلامية تنسجم مع رؤى المرجعية الدينية المتمثلة آنذاك بالامام السيد محسن الحكيم رضوان الله تعالى عليه، الى جانب ثلّة من قادة العمل الاسلامي امثال الامام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رض) وآخرين، ورغم حداثة التجربة الحركية حينذاك، الا ان الاهداف العظيمة التي كانت تقف وراءها، اعطتها زخماً كبيراً دفع بها الى الامام في زمن قياسي، رغم صعوبة الظروف والتحديات.
لقد كان بناء الانسان فكرياً وتحرير ارادته المحور الاساس الذي انصبت عليه جهود الشهيد الحكيم في مشروع التغيير في العراق، وكان مسعاه الى جانب كل الخيرين من العلماء الاعلام والرساليين هو اقامة النظام الصالح الذي يحترم هوية العراق الاسلامية، ويعترف بحرية الانسان في التعبير، وقد بذل كل ما يملك حتى استشهد من أجل اقامة هذا النظام.
ومن هذا المنطلق فأن الشهيد الحكيم لا يمثل لنا مجرد ذكرى سنوية عابرة، انما هو مدرسة تتحرك في الامة من خلال حركة الملايين من العراقيين الذين آمنوا به وبفكره ومنهجه واسلوبه في التعاطي مع القضايا العامة التي تمر بها البلاد.
ولم يكن اهتمامه منصبّاً على الشأن العراقي فحسب، بل تعداه ليشمل المسلمين في كل مكان، لايمانه بوحدة الأمة الاسلامية ووحدة مصيرها، ومارس هذا الاهتمام على الصعيد العملي في مرجعية والده عندما كان مسؤولاً عن الطلبة غير العراقيين، كما مارسه فيما بعد حين رفع راية التصدي للنظام الصدامي البائد، ورغم حجم القضية العراقية وسعة موضوعاتها وتحدياتها، إلا انه مارس اهتمامه بقضايا المسلمين في العديد من مواقع المسوؤلية التي تحملها، حتى آخر حياته الشريفة.
ان واحدة من المميزات التي امتاز بها الشهيد العظيم هي ميزة الثبات، الثبات على المبدأ والثبات على الموقف، ومرجع هذا الثبات هو وضوح الرؤية التي تميز بها، فموقفه حينما يتخذه لا ينطلق من رؤية عاطفية آنية، بل يتخذه على اساس رؤية شرعية يستنبطها من عمق فهمه للاسلام وتقديره الواقعي للظرف والزمان والمكان، ومن هنا اتسمت مواقفه بالعقلانية والوسطية والاعتدال والوضوح والواقعية.
ومن هنا أيضاً كان دائم التفاؤل بحتمية سقوط النظام الصدامي، وكان دائماً ما يحشد الرأي العام العراقي ويدفع بالعاملين للمزيد من العمل والاستعداد لفترة ما بعد سقوط النظام، ونستطيع التأكيد ان سقوط النظام الصدامي لم يكن مفاجئاً له، فقد كان يترقب ذلك السقوط بعد ان انكشفت اوراقه وتهرأت اسسه وازدادت عزلته داخليا وخارجيا، ويمكن اكتشاف ذلك بمراجعة كلامه وخطبه واحاديثه السياسية مع وسائل الاعلام.
لقد مثل سقوط النظام الصدامي الذي جاء اساسا نتيجة تضحيات العراقيين وكفاحهم العنيد الطويل فاينعت الثمرة وصار واضحا ان مرحلته شارفت على الانتهاء وان بداية مرحلة جديدة في حياة العراق والعراقيين قد بدات بكل ايجابياتها وسلبياتها، بكل افاقها وتحدياتها وحياة الشهيد السعيد، وهي مرحلة كرس لها كل جهده باتجاهات عديدة منه:
1 ـ اعلان المقاومة السياسية للاحتلال وصولاً الى تحقيق استقلال العراق واستعادة سيادته الكاملة.
2 ـ اعادة بناء العراق واعماره والمحافظة على وحدته.
3 ـ بناء الحياة السياسية في العراق على اساس البرلمان والدستور الضامن لحقوق الجميع والمصوّت عليه من قبل الشعب العراقي، والقضاء على المعادلة الطائفية والعنصرية الظالمة.
4 ـ اقامة النظام السياسي في العراق على اساس اللامركزية والفيدرالية ضمن العراق الواحد الموحد، ورفض كل اشكال التجزئة أو التقسيم.
5 ـ ان الصداميين يمثلون العدو الاول للشعب العراقي بفعل الجرائم التي ارتكبوها ضد العراق والعراقيين طيلة ثلاثة عقود ونصف من الزمن.
6ـ اعادة العلاقات الطبيعية بين العراق ودول الجوار و الدول العربية و الدول الصديقة
هذه القضايا المهمة وغيرها شكلت المعالم الرئيسية للخطاب السياسي للشهيد الحكيم بعد سقوط النظام الصدامي.
وعلى الرغم من قصر الفترة التي عاشها منذ دخوله الى العراق وحتى شهادته في الاول من شهر رجب وهي فترة تجاوزت الثلاثة اشهر بايام معدودة، فانه استطاع ان يرسي دعائم ومعالم خارطة الطريق التي توصل العراق الى موقعه الصحيح والطبيعي في الخارطة الاقليمية والدولية.
واليوم نجد ان الكثير مما كان شهيد المحراب يسعى لتحقيقه قد تحقق على ارض الواقع، ويجب ان يكون هذا الأمر مدعاة للعمل على تحقيق المزيد من الانجازات لصالح شعبنا وحياته الحاضرة والمستقبلية.
ان شعبنا اليوم اختار طريقه، وساهم بدرجة كبيرة في بناء النظام السياسي الذي يرتضيه، وعلينا جميعاً تقع مهمة صيانة الانجازات التي تحققت، وعدم السماح لأي كان بالتعدي على هذه الانجازات أو التراجع عنها، فليس هناك من بديل للحرية سوى العبودية، وليس هناك من بديل للديمقراطية إلاّ الاستبداد.
ومع هذا الكمّ الكبير من الانجازات والتضحيات التي قدمها شعبنا لا سبيل الى التراجع، بل يجب المضي قدماً من أجل تحقيق المزيد ومعالجة كل المشكلات التي تواجهنا بالكثير من الاناة والصبر والحكمة والصلابة والاستعداد العالمي للتضحية، فالمكتسبات التي تتحقق اليوم ستكون العامل المهم في استقرار العراق وستنعكس ايجاباً على الاجيال اللاحقة التي تقع علينا مسؤولية بناء وتأسيس واقعها المستقبلي.
ان امامنا اليوم العديد من المهام، التي نشعر اتجاهها بالمسؤولية التضامنية في ضرورة انجازها، لكنها بدون شك من المهام الاساسية للحكومة الاتحادية، والحكومات المحلية الحاضرة وأي حكومة مستقبلية ومنها:
1 ـ اعطاء الاولوية القصوى للاعمار وتقديم الخدمات الاساسية لكل المواطنين بدون تمييز على اساس طائفي أو عنصري، ومعالجة الفساد الاداري والمالي بحزم وشدّة، واعادة النظر في كل القوانين والتعليمات المتخلفة التي ورثها العراق من العهد السابق والتي لازالت نافذة لحد اليوم مع ان الكثير منها لا يتناسب مع الدستور الذي اقرّه الشعب العراقي.
2 ـ الاهتمام الجاد بالشرائح الفقيرة و الضعيفة الحال وبعوائل الشهداء والمضحين والمهجرين والمهاجرين وضحايا المقابر الجماعية وضحايا الارهاب والفقراء والسجناء السياسيين، والسعي الجاد لارجاع النازحين الى مواقع سكناهم الاصلية واتخاذ الاجراءات الحقيقية في تقديم الخدمات لهم على كل المستويات المعيشية والتوظيفية والتعليمية والرعاية الصحية الخاصة والمساكن، وابعاد كل المؤسسات المعنية بهذه الشرائح عن المحاصصة الحزبية والانتماءات الضيقة.
3 ـ تسهيل الاجراءات العملية لتشغيل رؤوس الاموال الضخمة العراقية والاجنبية في مجال الاستثمار الذي سيساهم الى جانب مشاريع الدولة في اعادة الاعمار في العراق، لاخراجه من حالة التخلّف على مستوى البنى التحتية والمؤسسات.
4 ـ التقدم والاستمرار في بسط الأمن وهيبة الدولة في كل الجغرافية العراقية، فالأمن العراقي وسلطة الدولة وهيبتها لا يمكن ان تتجزأ، ولابد من استمرار العمليات العسكرية ضد الارهاب وكل الخارجين عن القانون في كل مكان من العراق، وحصر السلاح بيد الدولة فقط.
5 ـ ان علاقاتنا مع أي طرف دولي أو اقليمي حالية ومستقبلية يجب ان لا تتجاوز سيادة العراق، ونشيد بهذه المناسبة بالاجراءات التي اعلنتها الحكومة تجاه منظمة خلق الارهابية التي يعتبر وجودها في العراق انتهاكاًَ صارخاً للسيادة العراقية ما لم توضع حركتها تحت ادارة واشراف الحكومة العراقية.
6 ـ اننا نشيد بالجهود التي تبذلها الحكومة العراقية في اعادة بناء المرقدين الطاهرين للاماميين الهادي والعسكري عليهما السلام، ولكننا ندعو الى بذل المزيد من الجهود في سبيل الاسراع باعمال البناء واعادة الاعمار وتوفير الفرصة المناسبة لزيارة المرقدين الشريفين لعموم المسلمين.
7 ـ ندعو الحكومة الاتحادية الى المزيد من الانفتاح على العالمين العربي والاسلامي والمحيط الاقليمي والدولي، كما ندعو الدول الاقليمية العربية والاسلامية والمجتمع الدولي إلى المزيد من الانفتاح على التجربة العراقية، وبناء العلاقات المتوازنة معه، والنظر بعين الواقعية السياسية لما تحقق في العراق من انجازات بعد هذه السنوات الخمس التي مرّت على قيام العراق الجديد.
8 ـ ندعو كل القوى السياسية المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية الى العودة الى الحكومة والمساهمة الفعّالة في العمل كفريق واحد لبناء تجربة العراق الجديد وفق قواعد العمل التي اقرّها الدستور ونبذ اسلوب التحاصص الحزبي و الانفتاح على كافة طاقات شعبنا المستقلة و الحزبية منها على حد سواء .
9 ـ العمل المتواصل من أجل الاسراع ببناء الاجهزة الأمنية والقوات المسلحة ووضعها تحت السيادة الكاملة للعراق، وابعاد هذه الاجهزة بعيداً عن التأثيرات السياسية.
وفي الختام نشكركم على حضوركم، ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يتغمد شهيد المحراب وكل شهداء العراق برحمته الواسعة، وان يحفظ علماءنا الاعلام ومراجعنا العظام، وان يحفظ عراقنا العزيز من كل سوء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


» مواضيع ذات صلة